الشوكاني

39

نيل الأوطار

إذ السلام من الركعتين أخف على المصلي من الأربع فما فوقها لما فيه من الراحة غالبا . وقد اختلف السلف في الأفضل من الفصل والوصل فقال أحمد : الذي اختاره في صلاة الليل مثنى مثنى ، وإن صلى بالنهار أربعا فلا بأس وقال محمد بن نصر نحوه في صلاة الليل قال : وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أوتر بخمس ، لم يجلس إلا في آخرها إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على الوصل . قوله : فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر ، وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره عن ابن عمر أنه قال : من صلى الليل فليجعل آخر صلاته وترا ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بذلك ، فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر . وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي سعيد مرفوعا : من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له . وسيأتي الكلام على هذا في باب وقت صلاة الوتر . ( والحديث ) يدل على مشروعية الايتار بركعة واحدة عند مخافة هجوم الصبح ، وسيأتي ما يدل على مشروعية ذلك من غير تقييد ، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور . قال العراقي : وممن كان يوتر بركعة من الصحابة الخلفاء الأربعة ، وسعد بن أبي وقاص ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وأبو موسى الأشعري ، وأبو الدرداء ، وحذيفة ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، ومعاوية ، وتميم الداري ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو هريرة ، وفضالة بن عبيد ، وعبد الله بن الزبير ، ومعاذ بن الحرث القاري ، وهو مختلف في صحبته ، وقد روي عن عمر وعلي وأبي وابن مسعود الايتار بثلاث متصلة . قال : وممن أوتر بركعة سالم بن عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، والحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، وعقبة بن عبد الغافر ، وسعيد بن جبير ، ونافع بن جبير بن مطعم ، وجابر بن زيد ، والزهري ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهم . ومن الأئمة : مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، وابن حزم . وذهبت الهادوية وبعض الحنفية إلى أنه لا يجوز الايتار بركعة ، وإلى أن المشروع الايتار بثلاث . واستدلوا بما روي من حديث محمد بن كعب القرظي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن البتيراء قال العراقي : وهذا مرسل ضعيف . وقال ابن حزم : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن البتيراء ، قال : ولا في الحديث على سقوطه بيان ما هي البتيراء . قال : وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس الثلاث بتيراء يعني الوتر ، قال : فعاد البتيراء على المحتج بالخبر الكاذب فيها اه . واحتجوا أيضا بما حكي عن ابن مسعود أنه قال : ما أجزأت